السيد علي عاشور
37
موسوعة أهل البيت ( ع )
وكذا كتابه إلى عثمان بن حنيف « 1 » . فقارن ذلك بعمل الخلفاء ورسائلهم لعمالهم وخاصة عثمان عندما قال له الوليد بن عقبة : « إنّ عبد الرحمن بن مسعود يضيق علينا في بيت المال فعزله وضربه » « 2 » . * الأمر الخامس : ما كتبه إلى عمر بن أبي سلمة حين عزله عن البحرين : « إني قد وليت النعمان بن عجلان البحرين من غير ذم لك ولا تهمة فيما تحت يدك ، ولعمري لقد أحسنت الولاية وأديت الأمانة فاقبل إلي غير ظنين ولا ملوم فاني أريد المسير إلى ظلمة أهل الشام ، وأحببت أن تشهد معي أمرهم فإنك ممن أستظهر به على إقامة الدين وجهاد العدو وجعلنا اللّه وإياك من الذين يهدون بالحق وبه يعدلون » « 3 » . وكتب إلى الأشعث بن قيس وهو بأذربيجان وكان عثمان ولاه إياها فأقره عليها يسيرا ثم عزله : « إنما غرّك من نفسك إملاء اللّه لك فما زلت تأكل رزقه وتستمتع بنعمته وتذهب طيباتك في أيام حياتك فأقبل وأحمل ما قبلك من الفيء ولا تجعل على نفسك سبيلا » « 4 » . وكتب إلى زياد مستفسرا : « . . . إنّ سعدا ذكر لي إنك شتمته ظالما وجبهته تجبرا وتكبرا وقد قال رسول اللّه الكبرياء والعظمة منه [ الله ] فمن تكبّر سخط اللّه عليه ، وأخبرني إنك مستكثر من الألوان في الطعام وإنك تدهن كل يوم فماذا عليك لو صمت لله أياما ، وتصدقت ببعض ما عندك محتسبا وأكلت طعامك في مرة مرارا أو أطعمته فقيرا » « 5 » . ونحو ذلك من الكتب إلى عماله التي تبين سهره على الأمة ومصالحها وعزل من لا يهتم بأمور المسلمين أو يسرق من أموالهم سواء كان من أقربائه أم لا وكلامه مع ابن عباس معروف « 6 » . بل كان يغرم من فعل كالمنذر بن الجارود « 7 » . تأمّل ذلك وقارنه مع ما تقدم من القوم . * الأمر السادس : شجاعة أمير المؤمنين وثباته في أشد المواطن مع رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهذا مما لا شك فيه عند كل المسلمين بل والمشركين .
--> ( 1 ) ربيع الأبرار : 2 / 719 باب الطعام ، وألوانه ( 44 ) . ( 2 ) أنساب الأشراف : 5 / 54 ط . المطبعة العربية - القدس 1931 م . ( 3 ) أنساب الأشراف : 2 / 159 ترجمة علي ح 173 ، وتاريخ اليعقوبي : 2 / 201 خلافة علي بن أبي طالب . ( 4 ) أنساب الأشراف : 2 / 159 ح 174 ، وتاريخ اليعقوبي : 2 / 200 . ( 5 ) أنساب الأشراف : 2 / 164 . ( 6 ) راجع أنساب الأشراف : 160 - إلى - 176 ، وتاريخ اليعقوبي : 2 / 200 إلى 2 ، 05 . ( 7 ) تاريخ اليعقوبي : 2 / 203 .